الأخبار
الجمعة 11 أيلول 2026
لم يكد رئيس الجمهورية جوزيف عون ينهي توضيحه بأن دعوته إلى «إنهاء حال العداء» مع إسرائيل لا تعني أكثر من وقف الحروب، حتى جاء الكلام من واشنطن وتل أبيب ليضع هذا التفسير أمام اختبار سياسي مباشر. فالسفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هيل، الذي التقى عون في بعبدا، تحدث عن انطباعه بوجود استعداد لبناني للذهاب أبعد من الترتيبات الأمنية، وصولاً إلى «السلام وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل». وبعده، خرج الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ليطرح علناً عقد لقاء ثلاثي يجمعه برئيسي لبنان وقبرص. وبين التصريح الرئاسي اللبناني والتوصيف الأميركي والطرح الإسرائيلي، بات السؤال أكثر تحديداً: هل تتحدث الأطراف الثلاثة عن المسار نفسه، وكل طرف يقدمه بلغة مختلفة؟
هيل، الذي التقى عون، لم يتحدث فقط عن ترتيبات أمنية أو عن تطبيق اتفاق الإطار. بل قال إن انطباعه هو أن عون والمحيطين به ملتزمون إنهاء ملف سلاح حزب الله، وإن التحولات العسكرية التي شهدتها المنطقة أوجدت فرصة أمام الدولة اللبنانية لتكريس احتكار الجيش للسلاح والقرار الأمني. وذهب السفير الأميركي السابق في لبنان أبعد من ذلك حين تحدث عن «رغبة» استشفّها من لقائه مع رئيس الجمهورية، نحو «المضي قدماً وبسرعة أكبر نحو السلام وإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل».
إذا كان «إنهاء العداء» محصوراً، كما يقول الرئيس، في وقف الحروب، فلماذا يأتي مسؤول أميركي سابق، ليتحدث بعد الاجتماع به، عن انتقال يتجاوز الترتيبات الأمنية إلى السلام والعلاقات الكاملة؟ وإذا كان هذا التفسير خاطئاً أو ملتبساً، فهل المشكلة في هيل، أم في الرسائل التي خرج بها من قصر بعبدا وعدم صدور نفي أو توضيح عن القصر؟
لكن المسألة لم تقف هنا، فرئيس كيان العدو إسحاق هرتسوغ ذهب إلى طرح أكثر وضوحاً، حين تحدث من قبرص عن «حلمه» بعقد اجتماع مع رئيسي لبنان وقبرص. وبذلك انتقلت المسألة من تسريبات وانطباعات دبلوماسية إلى طرح أميركي - إسرائيلي علني لجعل التواصل مباشراً وعلى مستوى الرؤساء. صحيح أن لا موقف لبنانياً معلناً بالموافقة على هذا اللقاء، لكن مجرد انتقال إسرائيل إلى طرحه علناً يكشف أن النقاش لم يكن يدور فقط حول وقف إطلاق النار أو ترتيبات الجنوب. وهو ما سبق لمصادر لبنانية رسمية أن تحدثت عنه بعد زيارات إلى واشنطن وباريس.
بري طالب رئيس الجمهورية بما فعله رجي والسعودية تقف خلف الإجماع العربي على إدانة حزب الله
وتزامنت حفلة العلاقات العامة مع بيانات رسمية أميركية تتحدث عن «أن المطلوب هو أن تكون قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً وإن الجنوب لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات، وإن الجيش اللبناني يجب أن يكون صاحب القرار الأمني». وهو موقف يضع السلطة أمام استحقاق أن تثبت أن ما تقوله عن «السيادة ليس مجرد شعار، وأن احتكار الدولة للسلاح ليس عنواناً سياسياً للاستهلاك الداخلي، بل مسار فعلي له أثمانه وتداعياته»، على أن الأمر لا يقتصر على الجانب الأميركي فقط، بعدما تبين لجهات سياسية ورسمية أن قرار الجامعة العربية الأخير الذي تضمن إدانة علنية لحزب الله وتحميل المقاومة مسؤولية الحرب مع إسرائيل، كان محل عمل دؤوب قادته السعودية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وتم التنسيق محلياً مع الرئيس عون نفسه، لكن الإخراج تم عبر «القوات اللبنانية» ممثلة بوزير الخارحية يوسف رجي.
وبعدما صدر القرار عن اجتماع القاهرة، راجع الرئيس نبيه بري رئيس الجمهورية في ما حصل، تحت عنوان أن ما يحصل يمثل تصعيداً ضد حزب الله ولا يساعد على فتح الحوار، فرد عون بأنه لا يعرف عن الأمر شيئاً وأن القصة كلها من مسؤولية وزير الخارجية. وهو ما لم يفعله رئيس الحكومة نواف سلام الذي كرر ما قاله وزير الخارجية من أن المذكرة التي رفعت إلى اجتماع الجامعة العربية ما هي إلا تطبيق لقرارات الحكومة التي تعتبر أن المقاومة منظمة خارجة عن القانون وأنها مسؤولة عما يجري في الجنوب. علماً أن أوساط عين التينة نفت ما روج له عن أن مذكرة رجي كانت محل تشاور مسبق مع مستشار رئيس المجلس علي حمدان.
وقال مصدر دبلوماسي إن الهدف الفعلي من قرارات الجامعة العربية، هو توفير غطاء «الشرعية العربية» لما تقوم به السلطة في لبنان، سواء لجهة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل أو للموقف من المقاومة وحزب الله.
وليل أمس، شعر ابناء الجنوب بهزة أرضية كبيرة، توازي 4 درجات على مقياس ريختر، وهي ناجمة عن استخدام العدو 1100 طن من المتفجرات في تدمير انفاق تابعة للمقاومة في تلال علي الطاهر، ولاحقا اعلن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ان العملية «تسمح بالاعلان عن انجاز المنطقة الامنية في الجنوب».